الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
473
المنقذ من التقليد
قلنا : عن هذا السؤال جوابان ، أحدهما يختصّ به أصحاب الصّرفة ، والثاني من الجوابين مشترك بينهم وبين غيرهم . وأمّا الذي يختصّهم ، فهو انّه إذا كان جهة الاعجاز صرّف القوم عن المعارضة وسلبه تعالى إيّاهم العلوم التي كانت حاصلة لهم فلو لم يكن من ظهر عليه وانتشر من جهته صادقا لما حسن منه تعالى أن يسلب القوم العلوم بالفصاحة التي كانت حاصلة لهم ، وإذا لم يسلبهم كانوا يعارضونه لتأتّى مثل ذلك عنهم . وأمّا الجواب المشترك بين أصحاب الصّرفة وبين غيرهم ، فهو أنّ القرآن تضمّن أحكاما وقصصا جرت كلّها في أيّام النبي عليه السلام . منها : قصّة المجادلة ونزول القرآن بذلك فيما جرى من جميلة زوجة أوس بن الصامت ، وقيل خولة بنت ثعلبة ، وأنّه ظاهر منها زوجها ، وكان في الجاهلية تطلّق المرأة بذلك ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك الآيات . ومنها : قصّة اللعان . ومنها : سياقه أمر بدر وحنين والخندق وأحد وما أنزل اللّه تعالى فيه من القرآن . ومنها : قوله تعالى : « وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً » « 1 » الآية . ومنها : قوله تعالى : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ » « 2 » الآية وخروج النبيّ عليه السلام من مكّة هاربا ودخول الغار مع صاحبه . ومنها : قوله تعالى : « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » « 3 » الآية والقصّة في ذلك مشهورة . إلى غيرها من الآيات المتضمّنة لذكر قصص وسير وأحكام جرت في عهد
--> ( 1 ) التحريم : 3 . ( 2 ) التوبة : 40 . ( 3 ) الأحزاب : 37 .